جيرار جهامي ، سميح دغيم

2579

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

العظمى الكاملة هي اجتماع هذه كلّها . وأضدادها هي الشقاء ، وهي آفات الأبدان والفقر وأن لا يتمتّع باللذّات ، وأن لا يكون مخلّى هواه وأن لا يكون مكرّما . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 109 ، 5 ) . مدينة جماعيّة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - المدينة الجماعيّة ، هي التي قصد أهلها أن يكونوا أحرارا ، يعمل كل واحد منهم ما شاء ، لا يمنع هواه في شيء أصلا . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 110 ، 15 ) . - أمّا ( المدينة ) الجماعيّة فذات همم كثيرة : قد اجتمع فيها همم جميع المدن . فالغلبة والمدافعة التي تضطرّ إليها المدن المسالمة ، إمّا أن تكون في جماعتهم ، وإمّا أن تكون في طائفة بعينيها ، حتى يكون أهل المدينة طائفتين : طائفة فيها القوة على المغالبة والمدافعة ، وطائفة ليس فيها ذلك . فبهذه الأشياء يستديمون الخيرات التي هي لهم . وهذه الطائفة ، من أهل الجاهليّة ، هي سليمة النفوس ، وتلك الأولى رديئة النفوس لأنّها ترى المغالبة هي الخير ، وذلك بوجهين : مجاهدة ومخاتلة . فمن قدر منهم على المجاهدة فعل ذلك ، وإن لم يقدر فبالدغل والغش المراياة والتمويه والمغالطة . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 141 ، 5 ) . - أمّا المدينة الجماعيّة فهي المدينة التي كلّ واحد من أهلها مطلق مخلّى لنفسه يعمل ما يشاء . وأهلها متساوون ، وتكون سنتهم أن لا فضل لإنسان على إنسان في شيء أصلا . ويكون أهلها أحرارا يعملون ما شاؤوا ، ولا يكون لأحد على أحد منهم ولا من غيرهم سلطان إلّا أن يعمل ما تزول به حرّيتهم . فتحدث فيهم أخلاق كثيرة وهمم كثيرة وشهوات كثيرة والتذاذ بأشياء كثيرة لا تحصى كثرة ، ويكون أهلها طوائف كثيرة متشابهة ومتباينة لا تحصى كثرة . فتجتمع في هذه المدينة تلك التي كانت متفرّقة في تلك المدن كلّها - الخسيس منها والشريف - وتكون الرئاسات بأيّ شيء اتّفق من سائر تلك الأشياء التي ذكرناها . ويكون جمهورها الذين ليست لهم ما للرؤساء مسلّطين على أولئك الذين يقال فيهم إنّهم رؤساؤهم ، ويكون من يرأسهم إنّما يرأسهم بإرادة المرؤوسين ؛ ويكون رؤساؤهم على هوى المرؤوسين . وإذا استقصي أمرهم لم يكن فيهم في الحقيقة لا رئيس ولا مرؤوس . ( الفارابي ، السياسة المدنية ، 99 ، 7 ) . - أما المدينة الجماعية والسبب في وجودها ، فهو اختلاف أخلاق النفس ، وما طبع عليه إنسان إنسان من النزوع نحو خلق خلق من هذه الأخلاق . ( ابن رشد ، السياسة ، 179 ، 20 ) . - المدينة الجماعية في زماننا ، فإنها كثيرا ما تؤول إلى تسلّط . مثال ذلك الرئاسة التي قامت في أرضنا هذه ، أعني قرطبة بعد الخمسمائة ، لأنها كانت قريبة من الجماعية كلية ، ثم آل أمرها بعد الأربعين وخمسمائة إلى تسلّط . أما كيف يكون صعوده المتسلّط بهذه الأعمال وما تؤول إليه سياسته أخيرا ، وما مقدار ما يلحق المدينة منه من الضرر والشرّ ، وكذا سوء المآل الذي يلحقه بنفسه ،